محمد متولي الشعراوي
5930
تفسير الشعراوى
إنكارهم للإيمان نابعا من العناد أو من العجز عن استيعاب قضية الإيمان ؛ لذلك يقول الحق سبحانه : إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِما يَفْعَلُونَ . . ( 36 ) [ يونس ] إذن : فقد علم اللّه سبحانه أزلا أن بعضهم في خبايا نفوسهم يوقنون بقيمة الإيمان ، لكنهم يجحدونها ، مصداقا لقول الحق سبحانه : قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ وَلكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآياتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ ( 33 ) [ الأنعام ] إذن : فالحق سبحانه وتعالى عليم ، ولا يخفى عليه أنهم كذّبوا بما لم يحيطوا بعلمه ، وبعضهم لم يفهم قيمة الإيمان ، ومن علم منهم قيمة الإيمان جحدها ، عنادا واستكبارا . يقول الحق سبحانه : وَجَحَدُوا بِها وَاسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوًّا . . ( 14 ) [ النمل ] وبعد ذلك يقول الحق سبحانه : وَما كانَ هذَا الْقُرْآنُ أَنْ يُفْتَرى مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ الْكِتابِ لا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ وحين تستمع للقرآن وما فيه من سر الأعداد والإخبار بالمغيبات التي لا تخضع لمنطق الزمان ، ولا لمنطق المكان ، فالفطرة السليمة توقن أن هذا القرآن لا يمكن أن يفترى ، بل لا بد أن قائله ومنزّله عليم خبير ؛ لأن القرآن جاء مصدقا لما بين يديه من الكتب السابقة .